محمد متولي الشعراوي
10430
تفسير الشعراوي
التي تولدت منها الفرنسية والإيطالية والألمانية والإنجليزية ، ولكل منها أسسها وقواعدها الخاصة بها ، وكانت في الأصل لغة واحدة ، إلا أنها لا رابطَ لها من كتاب مقدس . فالحق تبارك وتعالى يُنبِّههم إلى أن القرآن فيه ذِكْرهم وشرفهم وعزتهم ، وفيه شهرتهم وصيتهم ، فالقرآن جعل العرب على كل لسان ، ولولاه لذابوا بين الأمم كما ذابتْ قبلهم أمم وحضارات لم يسمع عنها أحد . لذلك يقول لهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إنْ تؤمنوا بما جئت به يكُنْ حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوا عليَّ قولي صبرتُ حتى يحكم الله بيني وبينكم » . وإذا لم يكُنْ للرسول أعداء ، فلماذا جاء ؟ لو انتظرنا من الجميع ساعةَ يأتي الرسول أنْ يُصدقوه ويؤمنوا به إذن : فلماذا جاء الرسول ؟ لا يأتي الرسول إلى إذا طَمَّ الفساد وعَمّ ، كما أننا لا نأتي بالطبيب إلا إذا حدث مرض أو وباء . وهؤلاء القوم كانت لهم سيادة ومكانة ، وقد جاء الإسلام ليُسوّي بين الناس ، ويسلب هؤلاء سيادتهم ، فلا بُدَّ أن يقفوا منه موقف العداء ، وهذا العداء هو حيثية وجود الرسول فيهم . وليس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ